تفسير سورة يوسف (012) الدرس (4) الآيات [22 - 29] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، و زدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، تحدثنا في درس سابق عن المحنة الأولى والابتلاء الأول والامتحان الأول الذي مرّ به هذا النبي الكريم يوسف عليه السلام، ومهدت في الدرس الماضي إلى أنه بعد أن نقله الله عز وجل من البئر إلى القصر، ومن الوحشة إلى الأُنس، كان قد تحقق بعض ما في رؤياه، والآن إلى ابتلاء آخر وامتحان آخر.
يقول الله سبحانه وتعالى:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
هذه الآية تم شرحها في الدرس الماضي، قال تعالى:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
وقف العلماء في حيرة من تحديد سن هذا الوصف: فقال بعضهم: في الثلاثين.
وقال بعضهم: في الخامسة والعشرين.
وقال بعضهم: في الثالثة والثلاثين.
وقال بعضهم: إذا كان خط الإنسان البياني في صعود فقبل أن يهبط هو أَشُدّ الإنسان، يعني في أوج فتوته وأوج شبابه وأوج صحته.
وقال بعضهم: حينما ينبت شعر ذقنه.
وقال بعضهم: حينما يحتلم.
وقال بعضهم: حينما يبلغ سن الرشد.