تفسير سورة الزخرف (43) ـ التاريخ: 10/ 06/1994 الآية: [9 - 14] ـ تسخير كل شيء للإنسان بقدرة الله تعالى ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الزخرف.
مع الآية التاسعة وهي قوله تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
أيها الأخوة ... العلم ليس هدفًا في ذاته إنما هو وسيلة، فتعلموا ما شئتم فو الله لن تؤجروا حتى تعملوا بما علمتم، إذا نمت ثقافة الإنسان ولم ينمُ مع ثقافته عمله لم يزدد من الله إلا بعدًا، من ازداد علمًا ولم يزدد هدىً أي لم يستفد من علمه لم يزدد من الله إلا بعدًا، فالعلم في الإسلام ليس هدفًا بذاته إنما هو وسيلة للعمل، والعمل ثمن الجنة.
الأصل أن الإنسان خلق لجنَّة عرضها السماوات والأرض، هذه الجنة يُؤَهل إليها بالعمل الصالح، والعمل الصالح سببه العلم الصحيح، فالعلم أولًا هو الباب الرئيسي، ولكن العلم وحده إذا اكتفينا به فلا قيمة له والدليل:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
الإنسان يرتقي عند الله بعمله الصالح وانضباطه وفق منهج الله:
ومع ذلك لم يستقيموا، ولم يتوبوا، ولم يُقبلوا، لذلك قال بعض العلماء: هذا الإيمان إيمانٌ إبليسيٌّ (منسوب إلى إبليس) لأنه قال: ربي، وقال: