التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (52 - 70) : تفسير الآية 74، غزوة تبوك.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 13 - 05 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الرابعة والسبعين وهي قوله تعالى:
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية تشير إلى قصة وقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء غزوة تبوك، أحداث القصة دقيقة جدًا، بل يمكن أن نستنبط منها حقائق كثيرة.
أحيانًا يستخدم القرآن التعبير المباشر، وهذا له خصائصه، وأحيانًا يستخدم القرآن التعبير الغير مباشر عن طريق القصة، وهذا الأسلوب له خصائصه، على كلٍّ التعبير غير المباشر عن طريق القصة فيه موعظة كبيرة، لأن القصة حقيقة مع البرهان عليها، حقيقة مجسدة بأشخاص يتحركون، يتحاورون، يتواصلون، والإنسان أخو الإنسان فإذا قرأ قصة عن إنسان آخر فلابد من أن يتعظ موعظة كبيرة، لذلك قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
[سورة يوسف الآية: 111]