تفسير سورة يوسف (12) الدرس (9) الآية [101] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا, و أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، ملاحظة، سيدنا يوسف لكماله ولأدبه الرفيع لم يقل: وقد أحسن بي إذ أخرجني من البئر، لا لم يقل ذلك، بل قال:
{إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ}
(سورة يوسف: الآية 100)
وقال بعضهم: كان البئر أهون عليه من السجن لأنه كان في البئر مع الله، وكان في السجن مع الوحوش، وفي السجن مصيبتان أنك تفقد حريتك، هذه مصيبة أولى، والثانية تجلس مع أناس دونك بكثير؛ مع سارقين، مع محتالين، مع شاربي خمر، مع لوطيين، شيء صعب جدًا.
بعضهم قال: كان في البئر مع الله، وفي السجن مع اللصوص، وكان أسعد في البئر منه في السجن، هذا توجيه آخر، قال تعالى:
{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ}
من نعمة الله عز وجل أن يكون الإنسان في مكان فيه مجلس علم، لأن مَن بدا جفا، البادية أجمل، الريف أجمل، لكن ليس هناك مجالس علم، لو أن أحدهم أخذ بيتًا بمكان جميل، وسكن فيه، وانقطع عن الحق فهو الخاسر الأكبر، من بدا جفا، وفي أية قرية أو مدينة فيها مجلس علمٍ فالسكنى فيها أولى، قال تعالى:
{مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}