فهرس الكتاب

الصفحة 21055 من 22028

التفسير المطول- سورة الانفطار 082 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات 06 - 18، الاغترار بالله عز وجل.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 12 - 05 - 2000 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الانفطار، والآيات الكريمة هي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}

حيثما خوطب الإنسان في القرآن الكريم معرَّفًا بأل فهو الإنسان قبل أن يعرف الله، (ما غرك) تكلمت في الدرس الماضي عن الغرور، وقلت: أن تحسب الشيء أكبر من حجمه، وأن تظن أن هذا الشيء كبيرٌ، وهو ليس كذلك، وذكرت أن الإنسان في مطلع حياته قبل أن يعرف الله يظن المال كل شيء، فإذا عرف الله رآه شيئًا، أما إذا تعمَّق في المعرفة لم يرَه شيئًا.

أيها الأخوة، الغرور بالشيء أن تراه بحجم أكبر من حجمه الحقيقي، ولكن كيف نفسِّر الغرور بالله عز وجل؟ النبيُّ عليه الصلاة والسلام أجاب عن هذا السؤال، فجهلُ الإنسان بربه جعله يغترُّ به، وجهله بعدالته جعله يغتر به، وجهله برحمته جعله يغتر به، فالغرور أن تتوهم أن الله على غير ما هو عليه، وأن تظن أنه لن يحاسب ولن يعاقب، أو أن تظن هذه الدنيا قويُّها قوي، وضعيفها ضعيف، وينتهي الأمر هكذا، هذه النظرة العبثية للكون لا تليق بالله عز وجل، ولا يليق بجلال الله أن يخلق الإنسانَ عبثًا، قال تعالى:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}

[سورة المؤمنون: 115]

آية ثانية، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت