التفسير المطول - سورة البروج 085 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات 12 ـ 22 بطش الله تعالى ومكانة القرآن.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 7 - 12 - 1984 م
وصلنا في الدرس الماضي في سورة البروج إلى قوله تعالى:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
قد يبدو لقارئ القرآن أن كل سورةٍ في كتاب الله فيها مجموعة مقاطع، وقد لا يبدو لمن يقرأ القرآن قراءة سريعة أن هناك علاقة بين هذه المقاطع، ولكن لو تعمقنا في فهم هذه السورة لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ* إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ* إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
أي أن الله سبحانه وتعالى يؤكد أن الله إذا أراد أن يأخذ العصاة أخذهم أخذًا شديدًا، سيدنا موسى سأل الله عزَّ وجل فقال: يا رب أي عبادك أحبُّ إليك حتى أحبه بحبك؟
قال: يا موسى أحبُّ عبادي إلي تقي القلب، نقيُّ اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبَّني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، فقال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك؟! قال: ذكرهم بآلائي، الآيات الكونية كما كان في الدرس الماضي والسماء ذات البروج، ونعمائي، وهذه النعم الكبيرة التي منَّ الله بها علينا، وبلائي.
في هذه الآية مناسبةٌ للحديث عن بطش الله الشديد، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
[سورة النحل: 112]