تفسير سورة النمل (27) : 8/ 18 ـ 26/ 1/1990 ـ الآيات: [53] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة النمل، كانت الآية وهي قوله تعالى:
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } .
آخر آيةٍ في الدرس الماضي، أما قوله تعالى:
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } .
1 -وقفةٌ متأنية عند قوله تعالى: يَتَّقُونَ
لا بدَّ من وقفةٍ عند كلمة يتقون، الحقيقة أحيانًا يمكن أن ندرس موضوعًا على مستوى القرآن الكريم كُلِّهِ، هذا النوع من التفسير سُمِّي التفسير الموضوعي، أي أن تأخذ التقوى في القرآن كله، وتستخرج الآيات التي تنوه بالتقوى وتصنفها تصنيفاتٍ دقيقة، وهذه التصنيفات ربما رأيت من خلالها موضوعًا متكاملًا دقيقًا جديدًا كل الجدة، لم تكن لتقف عليه فيما لو قرأت آيات التقوى مع كل موضوعٍ على شكلٍ حيادي، أو على شكلٍ متصل بهذا الموضوع.
2 -التقوى جماعُ كلِّ خيرٍ:
الذي لا شك فيه أن كلمة التقوى وردت في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمائة موضع، والأحاديث الشهيرة والصحيحة تؤكد في مجملها أن التقوى هي جماع كل خير.
3 -ما هي التقوى؟
فما هي التقوى؟ الحقيقة أن التقوى مشتقةٌ من فعلٍ ثلاثي، الفعل هو وَقَى، والوقاية تكون من شيءٍ خطير، فربنا سبحانه وتعالى يقول: