فهرس الكتاب

الصفحة 8996 من 22028

تفسير القرآن: سورة يوسف (12) : الدرس (1) ـ الآيات [1 - 3] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، و أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، سورة اليوم هي سورة سيدنا يوسف عليه السلام، هذه السورة سميت بهذا الاسم لاشتمالها على قصة سيدنا يوسف، وقصة سيدنا يوسف أطول قصة في القرآن الكريم.

إنّ هذه القصة بموضوعها وحوادثها، وشخصياتها وحبكتها، وحوارها وبيئتها، وكل خصائصها الفنية مطوعة ومسخرة لتأكيد وترسيخ عقيدة أساسية في الأديان، ألا وهي عقيدة التوحيد، فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم:

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}

(سورة محمد: 19)

وهذه القصة بأكملها تؤكد أنه لا إله إلا الله، لأن الناس حتى ولو وصفوا بأنهم مؤمنون فأكثرهم عند الله مشركون، قال تعالى:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

(سورة يوسف)

فلعل الإنسان إذا قرأ هذه القصة، ووقف على دقائقها، واستنبط من آياتها بعض الحقائق يهتدي إلى التوحيد، ليس في فكره بل في سلوكه، لأن التوحيد كفكرة واضح جدًا، ومعقول جدًا، و لكن كسلوك وكممارسة يومية بعيد عن معظم الناس.

شيء آخر في هذه القصة، مقدمة فيها بعض الموضوعات وخاتمة فيها بعض التعقيبات، من موضوعات المقدمة، قال تعالى:

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت