التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (08 - 69) : تفسير الآيتان 17 - 18، التوبة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 04 - 12
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
التوبة:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من دروس سورة النساء، ومع الآية الكريمة السابعة عشرة، وهي قوله تعالى:
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
أيها الأخوة، لا شك أنكم مؤمنون أن المسلمون في محنة كبيرة، والمقولة الثابتة: أنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، وأي تصور للمسلمين أن مشكلتهم تحل بكذا، أو بكذا، أو بالصلح مع كذا، أو بتقديم التنازلات لهؤلاء ... أي حركة للخلاص مما هم فيه أرضية لا تنفعهم! لا ينفعهم إلا أن يتوبوا، وآيات اليوم عن التوبة، أو بعبارة أخرى ما من وقت يحتاج فيه المسلمون إلى أن يتوبوا، وأن يرجعوا فيه إلى ربهم حتى يزيح الله عنهم هذا الكابوس كهذا الوقت الذي نحن فيه، فدرسنا متصل بالأحداث أشد الاتصال، يقول الله عز وجل:
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ}