إنما تفيد الحصر والقصر، فإنما، والنفي مع الاستثناء هي أدوات حصر، وثمة فرق كبير أن تقول: دخل خالد إلى الصف، أو أن تقول: ما دخل إلى الصف إلا خالد، الحصر والقصر قد يؤخذ من النفي والاستثناء، وقد يؤخذ من التقديم والتأخير، وقد يؤخذ من كلمة إنما، فإنما أداة حصر وقصر، إذا قلنا: إنما فلان تاجر، لا يعمل إلا في التجارة، أما: فلان تاجر، وقد يكون له عمل آخر لا يتناقض مع التجارة، بالتقديم: إياك نعبد وإياك نستعين، إذا قلنا: إياك نعبد، أي لا نعبد إلا إياك، أما إذا قلنا: نعبد إياك، بالترتيب الطبيعي فالمعنى نعبد إياك وقد نعبد غيرك معك!
معان كثيرة تؤخذ من صيغة الحصر والقصر:
آيات كثيرة بهذا المعنى:
{أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
[سورة الرعد: 28]
لو أن الله عز وجل قال: تطمئن القلوب بذكر الله، لكان المفهوم أيضًا: وتطمئن بغير ذكر الله، أما حينما قال:
{أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
[سورة الرعد: 28]
فالاطمئنان لا يكون إلا بذكر الله حصرًا.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
[سورة الفاتحة: 5]
العبادة محصورة بخالق الأكوان فقط، معان كثيرة تؤخذ من هذه الصيغة، صيغة الحصر والقصر. أيها الأخوة:
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ}
أي التوبة مقصورة على كذا وكذا، ومحصورة في كذا وكذا.
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ}
حيثما تأتي كلمة (على) مع لفظ الجلالة تفيد الإلزام الذاتي، الله عز وجل ليس من شأن الألوهية أن يلزمها أحد، ليس من شأن مقام الألوهية أن جهة أخرى تلزمها بشيء، أما إذا جاءت كلمة على قبل مقام الربوبية أو الألوهية معنى ذلك أن الله ألزم نفسه بهذا العمل.
حيثما تأتي كلمة (على) مع لفظ الجلالة تفيد الإلزام الذاتي:
الآية الدقيقة: