تفسير سورة هود (11) : الدرس (6) الآيات [29 - 34] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا، وانْفعنا بِما علَّمتنا، وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في الدرس الماضي في سورة هود إلى قوله تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
المؤمن في سعادة عميت على غيره:
أيْ أنَّ هذا الرحمة لا يعرفها إلا من ذاقها، كما أنَّ العلماء يتمتّعون في الدنيا بِسَعادة لا يعرفها الأغنياء، فإذا أنكر الأغنياء على العلماء سعادتهم فَمِن قبيل الجَهل، هذا في الدنيا، ولكنّ الأنبياء والصدّيقين وكِبار المؤمنين يتمتَّعون بِسَعادة لا يعرفها إلا من ذاقها، فإذا نطقوا بها أنكرها عليهم أهل الدنيا، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
أنتم لا تعرفونها، ولم تذوقوها مِن قبلُ، ولا تعرفون حقيقة الإيمان، وحقيقة السعادة التي يتمتَّع بها المؤمن، قال تعالى:
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
قال تعالى: