التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (07 - 95) :تفسير الآيات 11 - 16، أعظم أنواع الفساد إفساد العقيدة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 08 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع من دروس سورة البقرة.
المنافق يَجْهَدُ في الإفساد بأوسع معاني هذه الكلمة:
مع الآية الحادية عشرة وهي قوله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) }
ذكرت في الدرس الماضي أن الفساد إخراج الشيء عن أصل تركيبه، عن أصل طبيعته، عن أصل جِبِلَّته، فالمنافق يَجْهَدُ في الإفساد بأوسع معاني هذه الكلمة، إفساد البيئة، إفساد العلاقات، إفساد النفوس، إفساد الأسرة، إفساد التجارة، إفساد الصناعة، إفساد الزراعة، إفساد العلاقات، إفساد الفتاة، إفساد الشاب، إفساد الجيل، إفساد الماء، إفساد الهواء، إفساد ما يُطْبَع، إفساد ما يُنْشَر، إفساد ما يُبَثّ. الفساد جزءٌ أساسي من سلوك المنافق، لأن شهوته تُروى مع الفساد، ومصلحته تتحقق مع الفساد، والفساد يحقق له نهمه الشديد إلى النزوات التي أودعت في جسمه والتي يُصَرِّفُها بخلاف ما أمر الله عزَّ وجل.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) }