فهرس الكتاب

الصفحة 7805 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (42 - 70) : تفسير الآيات 58 - 59، الفرق بين الهمز واللمز.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 04 - 03 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثامنة والخمسين وهي قوله تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ ... يَسْخَطُونَ}

لا زال الحديث عن المنافقين، لكن: {وَمِنْهُمْ} من للتبعيض، أي بعض هؤلاء المنافقين، {يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} ، أي في موضوع الصدقات، ما هو اللمز؟ الله عز وجل قال:

{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}

[سورة الهمزة]

ما هو الهمز؟ الحقيقة هو السخرية من الآخرين، فأنت حينما تسخر فأنت هماز، حينما تعيب على الآخر بغير حق فأنت هماز، حينما تسخر بإشارة منك، أو بحركة، أو بابتسامة، أو بتعبير بعضلات الوجه، كل أنواع التعابير، وليست كلامًا، وقد تكون كلامًا، هناك إنسان يبني مكانته على أنقاض الآخرين، هذا أسلوب غير جيد هذا أسميه قناص، يبني مكانته على قنص الآخرين، على إظهار عيوبهم، على الوقوف عند سلبياتهم، هذا الإنسان القناص يبني مجده على أنقاض الآخرين، أما المؤمن فمن كماله أنه يتعامل مع الآخرين بإيجابيتهم، وفرق كبير بين أن تتقصى النواحي السلبية في الإنسان وبين أن تتقصى النواحي الإيجابية، والموضوعية كما أقول دائمًا قيمة علمية أخلاقية في وقت واحد، أنت إذا كنت موضوعيًا فأنت عالم في أحكامك، وأنت إذا كنت موضوعيًا فأنت أخلاقي في سلوكك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت