تفسير سورة مريم (19) التاريخ: 25/ 12/ 1987 - الدرس [3/ 6] - الآيات: 38 - 59 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث من سورة مريم، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ • مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ • وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
عيسى عليه السلام عبدُ الله ورسولُه:
هذه هي الحقيقة، هذا هو واقع الأمر، وكلُّ الذي يُدَّعى، ويُقال عن هذا النبي العظيم عدا ما تضمنته هذه الآيات فلا أصل له ..
{ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ • مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ}
مَا كَانَ للّهِ أنْ يَتَّخذّ مِن ولدٍ
هذا يستحيل في حقِّ الله أن يكون له ولد، لأنه غنيٌّ عن الولد، الولد يُتَّخَذُ عادةً لتخليد الذكر، والولد يُتَّخذ عادةً ليعين أباه في سنِّ الضعف، والله سبحانه وتعالى قويٌ، غنيٌ، أبديٌّ، سرمديٌ، واحدٌ أحدٌ، فردٌ صمدٌ ..
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
أمرُ الله بين الكاف والنون ..