تفسير القرآن: سورة الصف (61) ـ الدرس 1/ 3 ـ الآيات: [1 - 4] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة الصف.
بسم الله الرحمن الرحيم
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
1 ـ معنى التسبيح:
(سَبَّحَ) كما يقول العلماء: نَزَّهَ ومَجَّدَ، وبعض المفسرين يضيفون إلى التنزيه والتمجيد الخضوع، لأن الإنسان حينما يعظم الله عزَّ وجل لابدَّ من أن يخضع له، بل إن الخضوع له علامة تعظيمه، فمن عَظَّمَهُ بلسانه، ولم يخضع لأمره فما عظّمه حقيقةً، فمعنى سبّح أي نزَّهه عن كل نقص، ومجده، ونسب له كل كمال، ثم خضع له، هذا معنى: سَبَّحَ بالمعنى الدقيق: نزه ومجد وخضع، بل إن الخضوع علامة التنزيه والتعظيم، فمن ادعى أنه يسبَّح الله عزَّ وجل، ولم يخضع لأمره ففي تسبيحه خلل، أو في تسبيحه كذب، لأن الله سبحانه وتعالى أهل التقوى وأهل المغفرة.
2 ـ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
أما السماوات والأرض فهو مصطلحٌ القرآني يعني الكون، والكون يعني ما سوى الله، وكل المخلوقات تُنَزِّهُ، وتمجد، وتخضع لله عزَّ وجل، أما الإنسان فقد أُعطي حرية الاختيار: