التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (41 - 69) : تفسير الآيتان 87 - 88، صحة الرؤية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 12 - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الذي خلق الإنسان وأمدّه بكل شيء وسيَّره هو ذاته سيحاسبه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والأربعين من دروس سورة النساء، ومع الآية السابعة والثمانين، وهي قوله تعالى:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
هناك معنىً دقيق مستفاد من مقطعين في الآية:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
أي هو الواحد، هو الفرد المتصرف، إليه يُرجع الأمر كله، منهجه واحد، هداه واحد، الحق واحد، الإله الذي خلق، والذي سيَّر هو نفسه سيسأل، وسيحاسِب، وسيعاقِب، تكون في بلد، وقوانينه تطولك بعقاب أليم، فتنتقل إلى بلد آخر، في البلد الآخر قوانينه لا تطولك، لكن المعنى المستفاد هنا في هذه الآية هو أن الذي خلق الإنسان، والذي أمده بكل شيء، وأن الذي بيده كل شيء، وسيَّره هو ذاته سيحاسبه، لذلك ما من عاصٍ يعصي الله وهو يعصيه يرى العقاب فيعصيه، لكن الذي يعصي الله يتوهم أن الله لا يعاقبه، وأنه سيتفلت من عقابه، ولن يسبق أحد الله عز وجل:
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا}
[سورة الأنفال: 59]
معنى سبقوا أي تفلتوا من عقاب الله عز وجل.
التلازم بين الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر: