التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (04 - 73) : تفسير الآيات 13 - 16، الفوز في الآخرة لا في الدنيا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 12 - 31
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنين، مع الدرس الرابع من دروس سورة الأنعام.
الكلمة الجامعة المانعة الشاملة التي تغطي كل مخلوق أنه سَكَنَ:
مع الآية الثالثة عشر، وهي قوله تعالى:
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) }
{لَهُ}
أي: الكون كله، الكون وما سواه له ملكًا مطلقًا؛ خلقًا، وتصرفًا، ومصيرًا، وهو مالك الملك، فأي شيء يُملّك هو مالكه، وملكية الله مطلقة، فهذا المعنى يقتضي أن ترجع إليه، لأنه يملك سلامتك وسعادتك، يملك رفعتك أو خلاف ذلك، يملك إسعادك أو شقاءك.
{وَلَهُ مَا سَكَنَ}
الحقيقة أن بعض المفسرين قالوا: له ما سكن وتحرك، لكن كلمة سكن أشمل من تحرك، لأن المتحرك لا بد له من طور يكون فيه ساكنًا.
هذا القلب الذي هو مظنة الحركة من طور الرحم إلى القبر، ومع ذلك في حالة سكون بين النبضتين، فالكلمة الجامعة المانعة الشاملة التي تغطي كل مخلوق أنه سكن،
{وَلَهُ مَا سَكَنَ}
الأصل هو السكون والحركة طارئة، حتى إذا رأيت حركة مستمرة فهي في الحقيقة صور متتابعة، لكن قدرة العين على اكتشاف الفروق بين الصور ضعيفة في طور معين، فتبدو الحركة مستمرة،
{وَلَهُ مَا سَكَنَ}
أي: كل شيء سواه له، هو واجب الوجود، والكون كله ممكن الوجود.