التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (64 - 73) : تفسير الآيات 147 ـ 149، الدعوة البيانية - القضاء والقدر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 05 - 26
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الرابع والستين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية السابعة والأربعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
معنى الآية:
في هذه الآية عدة معانٍ:
أن رحمة الله تقتضي ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين، فإذا الإنسان تخلى عن تدينه، وتخلى عن معرفة ربه، ورفض الانصياع لأمر ربه، هذا حكمه حكم المجرم، كعظمة لم يبقَ عليها لحم إطلاقًا، لم يبقَ عنده خير يلقى الله عليه، فهو كالمجرم، جُرم لحمه عن عظمه، أو جُرد من كل خير، هذا الإنسان الشارد التائه، الغارق في شهوته، المتعلق بالدنيا، الذي لا يبالي أكان ماله حرامًا أو حلالًا، ولا يبالي أكانت علاقته مشروعة أو غير مشروعة، هذا الإنسان تقتضي رحمة الله أن يعالجه، ويسوق له من الشدائد ما يعود بها إلى الله.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
أنواع دعوة الله للعباد وأكمل المواقف لكل دعوة:
1 -الدعوة البيانية: