تفسير سورة القمر (54) : التاريخ: 24/ 11/1995 ـ الدرس: (4/ 5) ـ الآية: [33 - 46] ـ عذاب الدنيا ليس بشيء أمام عاب الآخرة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الرابع من سورة القمر، ومع الآية الثالثة والثلاثين.
أيها الإخوة: قبل أن نمضي في الحديث عن الأقوام الذين كذبوا واستحقوا عذاب الله عزَّ وجل، لابدَّ من حقيقةٍ محورية في هذا الدرس وهي: أن كل قومٍ كذَّبوا الحق، وانحرفوا، وعصوا، جاءهم الإنذار تلو الإنذار، فركبوا رؤوسهم واستكبروا، ثم جاءهم العذاب، والسؤال هنا: إذا تحقق الإنسان أن هذا الإنذار صادق ولا شك في مصداقيته أبدًا، وأن هذا الذي وقع بعد الإنذار من عذاب استئصال لا يمكن لواحدٍ أن يتفلت منه، فإذا ثبت لديك مصداقية الإنذار وحتمية العقاب، فماذا يجب عليك أن تعمل؟ أنت في تعاملك مع الدنيا، ومع من حولك، إذا ثبت لديك أن واحدًا من الناس إذا قال فعل، وأنه إذا أراد أن يفعل لن تستطيع أن تتفلت من قبضته، فعليك أن تجد نفسك مستقيمًا على أمر الله.
العبرة من هذه القصص أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن أقوامٍ كثيرين، حدثنا عن قوم نوح، وعن قوم صالح، وعن عادٍ وثمود، وحدثنا عن قوم فرعون، وعن قوم لوط، وكيف أن هناك قاسمًا مشتركًا بينهم جميعًا، كذبوا دعوة الأنبياء، وكذبوا وعيد الأنبياء، وانحرفوا، فجاءهم العذاب الأليم، وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا.