التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (48 - 70) : تفسير الآيات 67 - 68، صفات المنافقين، وباب التوبة مفتوح ما لم يغرغر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 15 - 04 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الكريمة:
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
أولًا الأحكام التكلفية ذكورية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
[سورة التحريم الآية:8]
أكثر آيات القرآن الكريم المتعلقة بالتكليف جاءت ذكورية، لأنها تخاطب الذكور، لكن هناك في اللغة العربية، أو في البلاغة بحث دقيق هو التغليب، فإذا دخل إلى هذه القاعة فرضًا سبعون طالبة وطالب واحد نقول: دخل الطلاب، غلبنا هذا الذكر على الإناث فالتغليب كأن تقول: الوالدان، الأب لم يلد، اسمه والد، القمرين: الشمس والقمر، فلذلك التغليب حينما تأتي الأوامر الإلهية موجهة للذكور، هي حتمًا للإناث، من باب التغليب، أي أخت كريمة، مؤمنة طاهرة، إذا قرأت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} هي مخاطبة أيضًا بهذه اللغة، وكأن الله يقول: يا أيتها المؤمنات، هذا هو التغليب.
لكن في حالات قليلة لا بد من التفرقة بين الذكور والإناث:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}
[سورة النحل الآية 967]
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى}
[سورة آل عمران الآية:195]