فهرس الكتاب

الصفحة 21505 من 22028

التفسير المطول - سورة الشمس 091 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات 7 - 15 النفس البشرية وأمراضها.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 29 - 3 - 1985 م

وصلنا في الدرس الماضي في سورة الشمس إلى قوله تعالى:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

ربنا سبحانه وتعالى قبل ذكر النفس ذكر الشمس وضحاها، وذكر القمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها، وذكر الليل إذا يغشاها، والسماء وما بناها، وذكر الأرض، وبعد هذه الآيات الكبيرة ذكر النفس، وقد تكون النفس أعظم من كل هذه الآيات، ورد في الأثر أن:"ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن"، ربما كانت النفس الإنسانية هي المقصودة من تسخير السموات والأرض:

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}

[سورة الجاثية: 13]

وسخر لكم السماوات والأرض، والسماوات والأرض وما فيهن مسخرة لهذه النفس الإنسانية، فربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

كيف سوى ربنا سبحانه وتعالى هذه النفس؟ نحن اليوم نُعنَى بالجسد، والحضارة الغربية بأكملها وبكل أنواعها مَعنية بالجسد، والجسد مصيره إلى ما تعلمون، فكل هذه الجهود الجبارة التي تبذل من أجل العناية بهذا الجسد تنتهي عند الموت، وعند الموت سيواجه الإنسان نفسه التي دساها وأهملها ولم يسمُ بها ودنسها وسوف تعذبه إلى أبد الآبدين، حتى إن بعضهم لخص الحضارة القائمة على الدين بأنها حضارة تسيطر على ذات الإنسان المؤمن المنضبط، وفسر بعضهم الحضارة المادية بأنها سيطرة على المادة، لكن الأديان والدين الإسلامي بشكل خاص جوهره السيطرة على الذات أو على النفس.

قال تعالى:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت