تفسير القرآن: سورة هود (11) : الدرس (14) ـ الآيات [105 - 109] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا، وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}
السعادة والشقاء مرهونان بعمل الإنسان في الدنيا:
كانوا في الدنيا، الذين استقاموا وعملوا الصالحات، بعد أن عرفوا الله عز وجل يأتون إلى الله يوم القيامة سُعداء، والذين غفلوا، وجهلوا، وعَصَوا، وأساءوا في الدنيا هم يوم القيامة أشقياء، كأن يدخل الطلاب الامتحان، فمنهم ناجِحٌ لأنه درس، ومنهم راسبٌ، لأنَّه قصَّر، قال تعالى:
{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}
الزفير والشَّهيق كِنايةٌ عن بذْل الجهد الذي لا يُحْتَمل في تَحَمّل العذاب كِنايةٌ عن بذل الجهد في تَحَمّل العذاب، قال تعالى:
{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}
حينما يبْذل الإنسان جهدًا كبيرًا يزداد وجيب قلبه، ويزداد خفَقَان رئتَيْه ويَعْلو زفيرُهُ وشهيقُهُ، قال تعالى:
{خَالِدِينَ فِيهَا}
أيْ خالدين في جهنَّم قال تعالى: