التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (84 - 95) :تفسير الآية 255، العلم الإلهي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 08 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أول معنى من معاني العلم أنك إذا دققت في خلق الإنسان وجدت شيئًا لا يصدق:
أيها الأخوة الكرام؛ في الدرس الماضي كانت آية الكرسي موضوع الدرس، وآية الكرسي أعظم آية في القرآن الكريم، وفي قوله تعالى:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}
وجدت أن شرح هذه الآية كان مقتضبًا في الدرس الماضي، فلا بد من وقفةٍ متأنيةٍ عند علم الله تعالى، والإنسان إن صحَّت عقيدته، صح عمله ونجا من عذاب الدنيا ونار الآخرة، وإن فسدت عقيدته ساء عمله فهلك في الدنيا والآخرة، وإنَّ من أسباب سلامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة أن تصح عقيدته ليصح عمله.
أيها الأخوة الكرام؛ الله عز وجل عليم حكيم، كلمة (عليم) لها اتجاهاتٌ كثيرة، أحد هذه الاتجاهات أن هذا الكون يدلُّ على علم الله عز وجل، كما لو رأيت طائرةً تحمل ستمئة راكب، وتحلِّق على ارتفاع خمسين ألف قدم، وتنطلق بسرعةٍ عالية تزيد عن ألف كيلو متر، وهؤلاء الرُّكاب يتمتعون بهواء نقي، وضغط مناسب، وحرارة معتدلة، ويأكلون ويشربون، ستمئة راكب ينطلقون عبر الأطلس بطائرةٍ، وهذه الطائرة لا يمكن أن يكون الذي اخترعها وصممها ونفَّذها وصنعها إنسانًا جاهلًا.