التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (33 - 69) : تفسير الآيات 65 - 70، الاحتكام إلى سنة رسول الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 10 - 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الفرق الكبير بين مقام الألوهية المطلق و مقام النبوة:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث والثلاثين من دروس سورة النساء، ومع الآية الخامسة والستين، وهي قوله تعالى:
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآية أن يبين عصمة النبي، فالله سبحانه وتعالى عصمه من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وبالتالي أمرنا أن نأخذ منه قال تعالى:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر: 7]
أيها الأخوة، الإيمان برسالة رسول الله، والإيمان بعصمة رسول الله جزء أساسي من الإيمان، الله عز وجل أعطى النبي هامشًا اجتهاديًا ضيقًا، ليكون هناك فارق كبير بين مقام الألوهية المطلق وبين مقام النبوة، هذا الهامش إن أصاب النبي فيه أقره الوحي على حكمه، وإن لم يصب صحح له الوحيُ، إذًا هناك مقام النبوة، وهناك مقام الألوهية، على كل في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
[سورة النجم: 3 ـ 4]
سبب نزول الآية التالية: