التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (48 - 60) : تفسير الآيتان 164 - 165
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 11 - 02
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والأربعين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الخامسة والستين بعد المئة، ولكن قبل أن نشرع بشرح هذه الآية بتوفيق الله وعونه لابد أن نقف وقفة عند الآية السابقة، وهي قوله تعالى:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
(سورة آل عمران: الآية 164)
تذكير بما سبق:
1 ـ هذه الآية أصل من أصول الدعوة:
بينت لكم أيها الإخوة بتوفيق الله في الدرس الماضي أن هذه الآية على قصرها تجمع أصول الدعوة إلى الله، بل تجمع حقيقة الدين، بل تجمع الأهداف الكبرى التي ينبغي أن تحقق من خلال هذا الدين، فلابد من معرفة بالله، وكل ما يعانيه العالم الإسلامي اليوم من مشكلات ما هي بسبب نقص في معرفة أمره و نهيه، الحق بين، الحلال بين، والحرام بين، ولكن بسبب نقص في معرفة الله عز وجل، فحينما قال الله تعالى:
{يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ}
هذه الآية أصل من أصول الدعوة
الدالة على عظمته، و حينما قال الله عز وجل يصف حال أهل النار:
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}
(سورة الحاقة: الآية 33)