فهرس الكتاب

الصفحة 21139 من 22028

التفسير المطول - سورة الانشقاق 084 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات 16 ـ 25، آيات باهرات على وجود الله سبحانه.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 16 - 11 - 1984 م

وصلنا إلى قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ*فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا *وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا*وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا* وَيَصْلَى سَعِيرًا*إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا *إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ* بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا* فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}

ما هو الشفق؟ قال بعض العلماء: الشفق حمرة الأفق قبل شروق الشمس وبعد غروبها. لماذا أقسم الله تعالى؟ أوْ لِمَ يقسم؟ لماذا لفت نظرنا إلى الشفق؟ إنْ أقسم فبالنسبة إلينا، وإن لم يقسم فبالنسبة إليه، هناك آياتٌ فيها قسم:

{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}

[سورة الشمس:1]

هناك آياتٌ"فلا أقسم"، وبعض المفسرين قالوا: إن هذه - لا - زائدة لتوكيد القسم، على كلٍ إنْ كان هناك قسمٌ فبالنسبة إلينا، وإن لم يكن هناك قسمٌ فبالنسبة إليه سبحانه وتعالى، على كلٍ ما هذه الآية العظيمة الظاهرة التي هي الشفق.

بالمناسبة ليس في سطح القمر شفق، لماذا؟ لأنه ليس على القمر هواء، وحيث لا يكون هواء فلا شفق، فكأن الشفق إشارة إلى هذه الكتلة الهوائية الضخمة التي تصلُ إلى عشرات بل مئات الكيلو مترات، في القمر ليس هناك هواء، إذًا ليس هناك شفق، وفي الأرض هواء، فهذا الهواء له مهمة في نثر الضوء، لولا الهواء لكانت حالة الأرض إحدى حالتين؛ إما أشعة الشمس، وإما ظلامٌ دامس، وعن طريق الهواء هناك أشياء ثلاثة: هناك أشعة الشمس، وهناك ضياءٌ، وهناك ظلامٌ دامس، فلما ربنا عزَّ وجلَّ قال:

{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت