تفسير القرآن: سورة فصلت (41) الدرس (10) الآيات [45 - 46] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس العاشر من سورة فصِّلت، ومع الآية الخامسة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}
بعد أن قال الله سبحانه وتعالى:
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}
1 ـ اختلاف الناس في الكتاب أمرٌ قديمٌ:
أراد الله سبحانه وتعالى أن يبيِّن للنبي عليه الصلاة والسلام أن اختلاف الناس في الكتاب أمرٌ قديم، لست يا محمد وحدك ممن اختُلِف في الكتاب الذي جئت به، لكن اختلاف الناس على الكتب السماويَّة أمرٌ قديم، وهذا شأن الناس، فالمؤمنون الصادقون ينادون من مكانٍ قريب، يفهمون كلام الله عزَّ وجل، يدركون مراميه؛ والمنحرفون الضالون الشاردون ينادون من مكانٍ بعيد، يفهمون كلام الله عزَّ وجل على خلاف ما أُنْزِل، إما أن يطعنوا فيه ـ كما قلت في الدرس الماضي ـ وإما أن يزوَّروا بعض حقائقه، ويؤوِّلوه تأويلًا ما أنزل الله به من سلطان.