التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (95 - 95) : تفسير الآيتان 285 - 286، ثمن النصر الإيمان والإعداد
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 10 - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
ما كُلِّفَ به النبي مكلفٌ به المؤمنون:
أيها الأخوة المؤمنون .. مع الدرس الخامس والتسعين والأخير من سورة البقرة، ومع الآية الخامسة والثمانين بعد المئتين وهي قوله تعالى:
{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ}
أو أن نقول:
{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}
كلاهما جائز.
أيها الأخوة النبي عليه الصلاة والسلام آمن بربه الإيمان الكامل، الذي حمله على طاعته وقرَّبه من الله عزَّ وجل، وكذلك المؤمنون، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فرقٌ كبير بين النبي الكريم وبين مؤمن، ولكن ما كُلِّفَ به النبي مكلفٌ به المؤمنون، بحديثٍ صحيح:
(( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) )
[مسلم والترمذي وأحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
وهناك دليلٌ قرآني هو أن الله عزَّ وجل حينما يقول:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}
[سورة هود: 112]
وقد بيَّنت لكم من قبل أن إجراءً صحيًا يجب أن يتقيَّد المُمَرِّض بشروطه، كما يجب أن يتقيد أعلى طبيب بشروطه، المقامات مختلفة أما الشروط فواحدة.