التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (48 - 49) : تفسير الآيات 111 - 118، قصة المائدة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 10 - 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
كلمة الوحي في القرآن الكريم لها معانٍ عديدة:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والأربعين من دروس سورة المائدة، ومع الآية الحادية عشرة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}
أولًا أيها الأخوة، الوحي إعلام خفي، كالوحي إلى أم موسى، أحيانًا يأتيك خاطر، هذا الخاطر يعد نوعًا من الوحي، ولكن كلمة الوحي في القرآن الكريم لها معانٍ عديدة.
1 من معانيها الأمر:
فأولًا: من معانيها الأمر:
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا* وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا* وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا* يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا* بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا* يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ*}
[سورة الزلزلة: 1 - 8]
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}
أي أمرها أن تخرج ما في بطنها، هذا الوحي للجماد أمر.
2 عندنا وحي غريزة:
في عندنا وحي غريزة:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}
[سورة النحل: 68]
هذا الوحي غريزة.