التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (43 - 60) : تفسير الآية 154، حسن الظن بالله (2)
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 09 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث والأربعين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الرابعة والخمسين بعد المائة.
أيها الإخوة الكرام: بدأنا في الدرس الماضي بتفصيل معنى:
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
(سورة آل عمران: الآية 154)
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
1 ـ ظن السوء بالله خطرٌ على عقيدة المؤمن:
وقد بينت من قبل أن الله سبحانه وتعالى ذكر المعاصي والآثام فسلسلها تسلسلًا تصاعديًا، بدأ بالفحشاء، والمنكر، والإثم، والعدوان، ثم الشرك، ثم الكفر، وجعل في أعلى هذه الآثام:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة الأعراف: 33)
والإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول:"لأن يرتكب العوام الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون".
خطر شديد أن تفسد العقيدة، وأن تظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، خطر على عقيدتك، وعلى كيانك، وعلى سلامتك، وسعادتك أن تسيء الظن بالله.
{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}
(سورة الفتح: 6)
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف: 180)
كل أسمائه حسنى، عدله، ورحمته مطلقة.