التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (07 - 21) : تفسير الآيات 30 - 34 ـ عن فطرة الإنسان ـ الرؤية الصحيحة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. بتاريخ 27 - 02 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قول تعالى:
{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ}
في الدرس الماضي كان المشهدُ مشهدَ أهل الكفر، وما ينالهم يوم القيامة من عذاب مقيم، وفي هذا المشهد الثاني مشهد أهل الإيمان، هؤلاء الذين اتقوا، هؤلاء الذين حصلت لهم الرؤية، الرؤية القلبية لقوله تعالى:
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
(سورة الحج: 46)
ما من واحد منا إلا وله رؤية، هذه الرؤية تحدد موقفه، هذه الرؤية تجعله يستقيم، أو ينحرف، يرحم أو يقسو، ينضبط أو يتفلت، إنها الرؤية، إذا صحت صح العمل، وإن كانت الرؤية بلا غاية، أو منحرفة، أو خاطئة انحرف العمل، وإذا انحرف العمل هلك الإنسان.
وما من إنسان أيها الإخوة إلا ويحب نفسه، هذه فطرة الإنسان.
{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}