تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (16) : الآيات [60] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس عشر من سورة غافر، ومع الآية الستين، وهي قوله تعالى:
{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}
1 ـ الدُّعاءُ هُوَ العبادَة:
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:
(( الدُّعاءُ هُوَ العبادَة ) ).
[الترمذي عن النعمان بن بشير]
استنباطًا من هذه الآية، بدليل أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ}
لم يقل: عن دعائي، قال: {عَنْ عِبَادَتِي} ، إذًا: العبادة هي الدعاء، والدعاء هو العبادة.
2 ـ الدعاء اعتراف بضعف العبد وافتقاره إلى ربه:
أيها الإخوة، الإنسان حينما يدعو الله سبحانه وتعالى، يعترف بضعفه وبقوَّة الله، يعترف بفقره وبغنى الله عزَّ وجل، يعترف بجهله وبعلم الله، فالداعي دائمًا ضعيف، والمدعو قوي، فإذا عرف الإنسان نفسه، وعرف افتقاره إلى الله، وعرف ضعفه، وعرف قوة الله، ورحمته، وعلمه، وحكمته، وغناه، وقدرته، إذا عرف ضعفه، وعرف قوة الله فقد عَبَدَ الله عزَّ وجل، أي أنه تلبَّس بالعبوديَّة، عرف حدَّه فوقف عنده، وعرف ربَّه فأقبل عليه، هذه هي العبادة.
الفرق بين الطاعة والعبادة: