فهرس الكتاب

الصفحة 7288 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 3 ـ الآيات: [1 - 2] ـ البراءة تناقض الاستمساك ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثالث من دروس سورة التوبة، ومع الآية الأولى وهي قوله تعالى:

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

أيها الأخوة الكرام، لابدّ من تمهيد لهذه الآيات، فكلكم يعلم أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعبده، ولكن العبادة عبادتان، عبادة شعائرية وعبادات تعاملية.

فالعبادة الشعائرية: الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة.

والعبادة التعاملية: الصدق، والأمانة، وإنفاذ العهد، وتحقيق الوعد، وما إلى ذلك.

يؤكد العبادة التعاملية أن سيدنا جعفر رضي الله عنه حينما سأله النجاشي عن الإسلام ذكر العبادة التعاملية، فقال:

(( أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ) ).

[أخرجه ابن خزيمة عن عفر بن أبي طالب] .

إلى آخر القيم الأخلاقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت