التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (62 - 95) :تفسير الآيات 183 - 186، الصيام وفوائده
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 10 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
العبادات معلَّلةٌ بمصالح الخلق:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني والستين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الثالثة والثمانين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى له مقولةٌ رائعة، يقول:"العبادات معلَّلةٌ بمصالح الخلق"، ففرقٌ بين العبادة والطَقْس، الطقس حركات، وسكنات، وتمتمات، وإيماءات لا معنى لها، وضعها رجال الأديان الوضعيَّة كي يجذبوا عقول الناس وقلوبهم، إلا أن العبادات من عند خالق الأرض والسماوات معللةٌ بمصالح الخلق.
فلأن الإنسان خُلق ليعرف الله، وليحْمل نفسه على طاعة الله، وليتقرّب إلى الله، فالله سبحانه وتعالى جعل من هذه العبادات وسائل للتقرب إلى الله عزَّ وجل، فلا خيرَ في دينٍ لا صلاة فيه، ولا خيرَ في دينٍ لا صيام فيه، أو في دينٍ لا حجَّ فيه، أو لا زكاة فيه. حينما يقول الله عزَّ وجل:
{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}