تفسير القرآن الكريم ـ سورة الفرقان (25) ـ الدرس 6 ـ الآيات: [17 ـ 20] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس من سورة الفرقان.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) }
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يجمع خلقه جميعًا في محشرٍ واحد، ويسألهم أمام الملأ، وفي هذا السؤال، وفي هذه المحاكمة فضيحةٌ وأيُّ فضيحة، قد تُسألُ سؤالًا في مجتمعٍ صغير فلا تملك الجواب الصحيح، فتشعر بالخجل، أما إذا جاء المذنب وسُئل أمام الأشهاد عن هذا الذنب فما موقفه يومَ القيامة؟ فهؤلاء الذين عبدوا من دون الله، هؤلاء الذين قالوا: إن المسيح هو الله، أو هو ابن الله:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ (30) }
(سورة التوبة)