تفسير سورة المدثر (74) : التاريخ: 9/ 1/1998 ـ الدرس: (4/ 8) ـ الآيات ـ [16 - 30] ـ معاندة الله جزاؤه القصم ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الرابع من سورة المدَّثر، ومع الآية السابعة عشرة وهي قوله تعالى:
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16)
هذا الكافر عنيد، معنى عنيد أي يُعاكس الحق، يَرُدُّ الحق بلا سبب، الآية التي قبلها:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا
أي إن الخط البياني يصعد أحيانًا للكافر أما الصعود غير مستمر، هذه حقيقةٌ خطيرة، الكافر أحيانًا يتوَهَّم أن خطه البياني صاعد في نمو مستمر، يزداد مالًا، يزداد مكانةً، يزداد قوةً، يزداد انغماسًا بملذَّاته، هذا الخط البياني الصاعد بعده انتكاسةٌ خطيرة، لا يطمع أن يزداد ماله ولا أن تزداد لذائذه لا بدَّ من تأديبٍ أو لا بدَّ من قصمٍ.
كَلَّا
كلا ليست حرف نفيٍّ فحسب، كلا حرف نفيٍّ وردعٍ، أي يردع الله هذا الإنسان السادر في أحلامه. كلا أي الأمور ليست على ما هي عليه إلى ما شاء الله، يؤكِّد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: