تفسير سورة الرعد (13) الدرس (5) : الآيات [12 - 16] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في الدرس الماضي من سورة الرعد إلى قوله تعالى:
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا}
أما كلمة هو فكمثيلاتها ..
{المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}
هذا الذي أنزل إليك من ربك، أي هذا القرآن من عند ربك، مَنْ ربك؟
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ}
{وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ}
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ}
{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى}
{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى}
لا زال الله سبحانه وتعالى يعرفنا بذاته، أي أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا، هذا المنهج الذي أنزله الله إلينا هو من عنده من عند خالق السماوات والأرض، من عند رافع السماوات بغير عمد.
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خوْفًا وَطَمَعًا}
خوفًا من أن يكون صاعقة قاتلة، وطمعًا في أن يكون وراءه سحابٌ ثقيل، مُثْقَلٌ بالأمطار، تخافون الصاعقة أن تميتكم، وتطمعون بالماء أن يحييكُم.