تفسير سورة إبراهيم (014) الدرس (7) [الآيات 32 - 34] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في الدرس الماضي في سورة إبراهيم إلى قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}
الشمس على عظمتها، والقمر على عظمته مُسَخَّران للإنسان، أيهما أعظم عند الله مكانةً المُسَخَّرُ له أم المُسَخَّر؟ إنه المُسَخَّرُ له، الله سبحانه وتعالى جعل كل ما في الكون مسخرًا من أجلك أيُّها الإنسان، أنت ماذا فعلت؟ كيف قابلت هذا الإكرام؟ هل قابلت هذا الإكرام بالطاعة أم بالمعصية؟ هل قابلت هذا الإكرام بالشكر أم بالجحود؟ هل قابلت هذا الإكرام بالعمل الصالح أم بالعمل السيئ؟ هل قابلت هذا الإكرام بذكر الله أم بالغفلة عن الله؟ كيف قابلت هذا الإكرام؟
{وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ}