ما من واحدٍ منَّا إلا وهو يعلم أنه لا حياة من دون الشمس، إنها تَهَبُ الأرض ومن على الأرض الحرارة، ولولا الشمس لأصبحت الحرارة على وجه الأرض أقلَّ من مائتين وخمسين درجةً تحت الصفر، ولأصبحت الأرض كوكبًا متجمِّدًا لا حياة فيها، والشمس تهب الأرض الضوء، والنبات لا ينبت إلا بالضوء، ولولا ضوء الشمس لما أكلت شيئًا، إذا مات النبات مات الحيوان وتبعه الإنسان.
{وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ}
تستنيرون بضوئها، وتدفئون بحرِّها، والشمس تقتل البكتريات، لأن الكائنات الضارَّة لا تعيش إلا في الظلام فإذا جاءت الشمس طهَّرت كل شيءٍ يؤذيك، والشمس كما تعلمون تبعد عن الأرض مائة وستًا وخمسين مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، والشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرَّة، أي مليون وثلاثمائة ألف أرض توضع في الشمس، والأرض انظر إليها، تأمَّل حجمها، تأمَّل أبعادها.
وتزيد حرارة الشمس السطحيَّة على ستة آلاف درجة، بينما تزيد حرارة نواتها على عشرين مليون درجة، ولو وُضِعَت الأرض في الشمس لتبخَّرت في ثانيةٍ واحدة، ويقدِّر العلماء عمر الشمس بخمسة آلاف مليون سنة.
وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
الشمس والقمر مُسَخَّرانِ للإنسان، ربنا عزّ وجل قال على لسان سيدنا إبراهيم حينما خاطب النمرود، قال:
{فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ}
(سورة البقرة: الآية 258)
هل تستطيع قوَّةٌ على وجه الأرض أن تغيّر مسار الشمس؟ أو أن تعطِّل شروقها؟ أو أن تمنع غروبها؟ أو أن تغيِّر توقيتها؟.
{فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}
أما معنى قوله تعالى:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ}