فهرس الكتاب

الصفحة 9455 من 22028

شيءٌ دقيقٌ جدًا هو أن الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ أرادها ثَبَّتَ أشياء وحَرَّكَ أشياء، شروق الشمس، وغيابها، وتوقيتها، ومسارها، وفلكها ثابتٌ لا يتغيَّر، ولا يتبدَّل، ولا يتحوَّل، ولا يُعَدَّل، ولا يُعطَّل، هكذا أراد الله عزّ وجل من أجل أن تنتظم حياتنا، لولا شروق الشمس في أوقاتٍ منتظمة لاضطربت حياتُنا، ثبَّت الله عزَّ وجل أشياء كثيرة، لا أحد يقلق أن يستيقظ في اليوم التالي والشمس لم تُشْرِق، وليس في الشرع دُعاء الشروق، هناك دعاء الاستسقاء ولكن لا يوجد دعاء الإشراق، لأن الله عزَّ وجل جعل الشمس هكذا، وأرادها أن تكون ثابتة، ودائبة من أجل استقرار حياتنا، من أجل انتظام حياتنا لأن حركة الشمس، وحركة الأرض، وحركة القمر يتبعها نظام الزمن، فكلمة:

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ}

بمعنى استمرار الحركة، عدم تغيُّر الحركة، ثبات نظام الشمس هذا من نِعَم الله عزَّ وجل، ثبَّت ربنا أشياء كثيرة، ثبَّت البذور، إذا زرعت بذر التفَّاح ينبت التفَّاح، ما أحد في تاريخ البشريَّة زرع بذرًا ونبت نبات آخر، ثبات إنتاج البذور هذه من نعم الله عزَّ وجل، وهناك أشياء حرَّكها، حرَّك الأمطار، السماء قد تُمْطِر وقد لا تُمْطِر، قد تأتي سنواتٌ خصبة وقد تأتي سنواتٌ شحيحة، لو أن الله سبحانه وتعالى ثبَّت كل شيء بما في ذلك الأمطار، بما في ذلك أجهزة الجسم لاستغنى الإنسان عن ربِّه، وباستغنائه عن ربِّه يشقى بهذا الاستغناء.

دقِّق، وراء الأشياء التي ثبَّتها الله عزَّ وجل حكمةٌ بالغة، ووراء الأشياء التي حرَّكها حكمةٌ بالغة، ثبَّت الشمس والقمر دائِبَيْن، البشريَّة لم تقلق ولا تقلق ولن تقلق من جهة الشمس لأنها مسخَّرة، لكن:

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

(سورة يس)

لابدَّ من يومٍ تنتهي به وظيفة الشمس ..

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}

(سورة التكوير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت