تفسير سورة النمل (27) : 9/ 18 ـ 2/ 2/1990 ـ الآيات: [54 ـ 58] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس التاسع من سورة النمل، وصلنا في الدرس الماضي إلى مطلع القصَّة الأخيرة من قصص هذه السورة، حيث أنهينا الحديث في التعقيب على قوله تعالى:
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } .
إذًا: كان الحديث في الدرس الماضي عن التقوى، ولكن لابدَّ من تعقيبٍ آخر متمِّمٍ لهذا الدرس، التقوى كما قال الله عزَّ وجل:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } .
(سورة المائدة)
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} .
(سورة الأعراف: من الآية 96)
في آيتين اثنتين جاء الإيمان قبل التقوى، الإيمان تصديقٍ وإقبال، والكفر تكذيبٌ وإعراض.
1 -طريق الإيمانِ هو العلمُ:
ولكن هذا التصديق ما طريقه؟ ما طريق التصديق؟ لا شكَّ أن طريق التصديق هو العلم، فالعلم هو الطريق الوحيد الموصل إلى الله عزَّ وجل، لقول الله عزَّ وجل:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
(سورة فاطر: من الآية 28)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: