تفسير سورة يوسف (012) الدرس (08) الآيات [76 - 100] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، و أرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في قصة سيدنا يوسف إلى قوله تعالى:
{قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ}
لم يقل الله عز وجل: فلما يئسوا، بل قال:
{فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا}
لأن الاستيآس أبلغ من اليأس، استيأس على وزن استفعل، فمن معاني وزن استفعل المبالغة، أي طلبوا منه فرفض، رجوه فرفض، استعطفوه فرفض، خضعوا له فرفض، عندئذ استيأسوا:
{فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا}
معنى خلصوا: أي عقدوا اجتماعًا مغلقًا، وهذه حكمة، قد تضطر أن تعطي رأيًا أو قرارًا أو سلوكًا، لابد من تقليب الرأي، لابد من المشاورة، لابد من أخذ الرأي، لذلك عقدوا اجتماعًا مغلقًا، وتداولوا الأمر، انتهوا من اجتماعهم من تدويل الأمر إلى قول أحدهم، وهو أكبرهم، قال:
{فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ}
أي لسنا ببعيدي عهد بالموثق الغليظ الذي أخذه أبونا علينا: