فهرس الكتاب

الصفحة 15262 من 22028

تفسير القرآن: سورة الصافات (37) الدرس (3) الآيات [11 ـ 25] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الثالث من سورة الصَّافات، ومع الآية الحادية عشرة، وهي قوله تعالى:

{فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ}

هذه الآية دليل على إمكان البعث:

هذه الآية فيها دليلٌ عقليٌ على إمكان البعث، فإذا وجدوا أنه يصعُب أن يعادوا خلقًا آخر، فربنا عزَّ وجل وجَّه نظرهم إلى خلق السماوات والأرض؛ فهذه المخلوقات والمجرَّات والكواكب والكازارات، المذنَّبات والشمس والقمر والنجوم والجبال والأنهار، هذه المخلوقات التي خلقها قادرٌ على أن يعيد خلق الإنسان مرةً ثانية ..

{أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ}

أي طينٍ ليِّن.

مركز الاهتمام في الآية التالية:

{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ}

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ

1 ـ كلما نما علم الإنسان نما خوفه وقلقه:

أيها الإخوة ... الإنسان أحيانًا يستمع إلى خبر، إن استمع إلى خبر، وكان هذا الخبر خطيرًا يعجب، ويتأَّمل، ويقلق؛ وأما الجاهل إذا استمع إلى خبرٍ خطير فإنه يسخر، فالفرق بين العالم والجاهل فرقٌ كبير، فكلما نما إدراك الإنسان نما خوفه، وكلما قلّ إدراكه قلّ خوفه، فإذا كان مؤشِّر الخوف يتحرك فمؤشر الإدراك يتحرك، وتحرك الإدراك موافقٌ لتحرك الخوف، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت