فهرس الكتاب

الصفحة 14628 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 18 ـ الآيات: [72 ـ 73] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الثامن عشر والأخير من دروس التفسير لسورة الأحزاب.

وصلنا إلى آخر مقطعٍ من مقاطع هذه السورة، وهي قوله تعالى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }

(سورة الأحزاب)

أيها الأخوة الأكارم، هذه الآيات من أدق آيات هذه السورة، بل إن هذه الآيات تحدد هوية هذا الإنسان، وتحدد مهمته، وتحدد مرتبته من بين المخلوقات، بادئ ذي بدء، الإنسان كائن موجود أودع الله فيه قوةً تعرُّفِيَّة، قوة إدراكية، الإنسان يفهم، الإنسان يعقل، الإنسان يُدرك، هذا العقل الذي أودعه الله في الإنسان له مهماتٌ محدودة؛ فبإمكانه إذا نظر في الكون أن يحكم بوجود خالقٍ لهذا الكون، وهذا الخالق هو ربٌ، وهو إلهٌ، وهو غنيٌ، وهو قويٌ، إلى آخر أسماء الله الحسنى، العقل يحكم من خلال الكون بوجود الله عزَّ وجل، هذه من مهمة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت