تفسير القرآن: سورة الحشر (59) ـ الدرس 3/ 5 ـ الآيات: [8 - 17] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الحشر، ومع الآية الثامنة، وهي قوله تعالى:
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}
ضرورة استمرار هذين النموذجين:
الله جلَّ جلاله بينَّ أنه في عهد الإسلام الأول، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان المؤمنون فئتين؛ فئةً هاجرت لله ورسوله، وفئةً آوت ونصرت، وكأن الله يريدنا إلى نهاية الزمان أن يكون مؤمنٌ مؤاثر ومؤمنٌ مُكْرِم، فهذان نموذجان أساسيان: إنسان ترك الدنيا لله؛ ترك ماله، ترك مكانته، ترك بلده، ترك موطنه، ترك أهله، ترك ممتلكاته في سبيل الله، وإنسانٌ آخر آوى ونصر؛ استضاف هذا الإنسان المهاجر، أعطاه وأسكنه وآواه، أطعمه وسقاه.
أحيانًا يخطر في بال إنسان مقيم في بلد متمكِّن، له بيت، وعمل، وتجارة، ومكانة، قد يأتيك طالب علم، لو لم يطلب العلم لعاش بين أهله، وكان معززًا مكرمًا، لكنه ترك بلده، وترك أهله، وترك مصادر قوته، وأتى يطلب العلم يريد رضوان الله عزَّ وجل، أنت كإنسان مقيم ما واجبك تجاه هذا الإنسان المهاجر؟