تفسير سورة الشعراء (26) التاريخ: 04/ 08/ 1988 - الدرس [3/ 20] - الآيات: 23 - 68 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
في القرآن الكريم قواعد نظرية، وفيه تطبيقات عملية، القواعد النظرية كثيرة جدًا، والقصص تطبيقات عملية للقواعد النظرية، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة هود)
والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفت:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
تدور الأيام، يسعد أناس، ويهبط آخرون، الأحوال لا تستقر إلا على هذه القاعدة:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
وقد يكون الخصمان المتصارعان لا تناسب بين قوتيهما، فرعون ورجل مستضعف من بني إسرائيل ومع ذلك:
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}
(سورة القصص 8)
لذلك إذا كنت مع الله فأنت الرابح دائمًا، والنهاية لك، والعاقبة لك، والسعادة لك، والتوفيق لك، وأن تظهر على خصومك لك، وإذا كنت مع غير الله مهما علا شأن الإنسان فلا بدّ أن يدمر، لأنه اعتز بغير الله، لذلك ورد في الأثر القدسي:
(( ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه ) ).
(ورد في الأثر)
من كان مع الله لم يخف من شيء: