التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (32 - 95) :تفسير الآيات 80 - 85، طرق استعادة التوازن
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 03 - 19
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الثاني والثلاثين من دروس سورة البقرة.
الإنسان له جبلة وله تشكيل نفسي متوافق مع المنهج الإلهي:
مع الآية الثمانين وهي قوله تعالى، الآية السابقة:
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) }
أيها الأخوة الكرام، الإنسان له جِبِلَّة، له فطرة، له تشكيل نفسي، هذه الجبلَّة، أو الفطرة، أو الخصائص، أو التشكيل النفسي متوافقٌ مع منهج الله، بمعنى أن الله فطرك على حبِّ العدل وأمرك أن تعدل، النفس البشريَّة مفطورة على أن ترحم وأمرك أن ترحم، مفطورة على التواضع وأمرك أن تتواضع، فالإنسان حينما يطبِّق منهج الله عزَّ وجل يصطلح مع نفسه، ترتاح نفسه، هناك سعادةٌ يقطفها الإنسان من طاعة الله لا توصف بسبب أن بنيتك النفسيَّة متوافقةٌ مع المنهج الإلهي، والدليل على ذلك:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }
(سورة الشمس)