أنت من دون معلِّم، من دون موَجِّه، من دون مرشد، حينما تخرج عن منهج الله تعذِّبك نفسك، تحاسبك فطرتك، هذه المحاسبة، وهذا التعذيب سَمِّهِ عقدة نفسيَّة، سمه شعور بالذنب، سمه كآبة، على كلٍ أنت مؤلَّف، مُبرمج، مفطور، مجبول، مُشَكَّل وفق منهج الله.
الإنسان بعقله يتعرَّف إلى الله وبفطرته يكتشف خطأه:
ضربت اليوم مثلًا، لو جئنا بخريطة لسوريَّة، الخريطة نافرة ـ مجسَّمة ـ وجعلنا حولها إطارًا، وصببنا جبس سائل، بعد أن يجف هذا الجبس صار عندنا خريطة وقالب، توافق القالب مع الخريطة توافق مئة بالمئة، يمكن أن تقول: الخريطة هي النفس، والقالب هو المنهج الإلهي، توافق المنهج الإلهي مع فطرة النفس توافق عجيب، لمجرَّد أن تصطلح مع الله، وأن ترجع إليه، وأن تقف عند الحق، وأن تعطي، وأن ترحم، وأن تنصف، وأن تتواضع تشعر براحة غريبة، ما هذه الراحة؟
كما لو أن سيارة مصمَّمة للطريق المُعَبَّد، سرت بها في طريق وعر فسمعت صوتًا، وسمعت اضطرابًا، تعطيل، فلمَّا سارت على الطريق المعبَّد شعرت براحة لأنها مصمَّمة على هذا الطريق، الفكرة الدقيقة أنه أنت بعقلك تتعرَّف إلى الله، وبفطرتك تكتشف خطأك، الخطأ تكتشفه ذاتيًا، الآية الأوضح:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }
(سورة الروم الآية:"30")
أن تقيم وجهك للدين أن تعطيه كل اهتمامه، كما لو أن إنسانًا معه ضغط مرتفع وفحص ضغطه، تجد عيناه على المؤشِّر، متى يسمع الصوت؟ متى يختفي الصوت؟ تكاد عيناه تخرجان من محجريهما ليرى مكان المؤشِّر، كذلك الإنسان
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}
أن تقيم وجهك للدين، أن تعطيه كلَّك، أن تتجه إليه بكل كيانك هذا يتوافق مع فطرتك
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}