فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 22028

أنت هكذا مبرمج، هكذا مؤلَّف، هكذا مجبول، هكذا مشكَّل، أسماء المُسَمَّى واحد، في بنية جسميَّة؛ لك طول، لك ارتفاع، أعضاء، لون، حركات، مفاصل، قلب، رئتين، معدة، أمعاء، كبد، بنكرياس، أمعاء دقيقة، أمعاء غليظة، جلد، شعر، دماغ، هذا التشكيل المادي لك، أما أنت تنطوي على نفس، هذه النفس لها خصائص؛ تحب من أحسن إليها، تبغض من أساء إليها، تستحي بخطئها، تذوب إذا فُضِحَت:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }

(سورة الشمس)

بنية النفس إذا خَرَجْتَ عنها تكشف لك خطأك.

الإنسان حينما يعصي الله يختلُّ توازنه:

أيها الأخوة الكرام، الإنسان حينما يعصي الله ـ دقِّق الآن هذا تمهيد ـ يختل توازنه، حدَّثني أخ فقال لي: رجل في بيروت ينطلق بمركبته بسرعة عالية جدًا في الساعة الواحدة في الليل، فدهس طفلًا، الطفل أرسله أبوه ليأتيه بشيء من البقالية، طبعًا ما عرف أحد الفاعل، كُتِبَت ضد مجهول، يقول هذا الإنسان: أنه بقي أربعين يومًا لا ينام الليل، ذهب إلى طبيب نفسي، فقال له: لا بد من أن تدفع الديَّة لأهل الطفل دون أن يعلموا من الدافع كي تنام، معنى ذلك أن عند الإنسان فطرة عالية، وربنا عزَّ وجل أقسم بهذه النفس فقال:

{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) }

(سورة القيامة)

لولا أن الله فطرك فطرةً عالية ما كنت تشعر بشيء حينما تعصيه، قد تقول لي: هناك من يعصيه ليلًا نهارًا، هذه حالة مرضيَّة نادرة، حينما تُطْمَسُ فطرة الإنسان، أما في الأصل الفطرة السليمة تحاسب ذاتها حسابًا دقيقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت