التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (57 - 70) : تفسير الآيات 90 - 93، أقسام البشر من خلال القرآن الكريم ثلاثة أقسام (المؤمنون، المنافقون، الكفار) .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 17 - 06 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية التسعين وهي قوله تعالى:
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أيها الأخوة الكرام، لا زالت الآيات تتحدث عن المنافقين، وكما تعلمون البشر في القرآن أقسام ثلاث، مؤمنون عرفوا الله، فانضبطوا بمنهجه، وأحسنوا إلى خلقه فسلموا، وسعدوا في الدنيا والآخرة.
وكفار غفلوا عن الله، وتفلتوا من منهجه، وأساؤوا إلى خلقه، فشقوا وهلكوا في الدنيا والآخرة.
بينما هناك فريق ثالث أظهر الإيمان وأبطن الكفر، ادعى أنه مؤمن، وهو في الحقيقة ليس كذلك.
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}
[سورة البقرة]
هذا الفريق الثالث المنافق خطير جدًا، لأنه بتصوره يحقق مكسبين، هو حينما يكون مع المؤمنين حصل على مكتسباتهم، وحينما تفلت من منهج الله قلد الذين كفروا وغفلوا عن الله عز وجل، لذلك في آيات كثيرة يبين الله عز وجل أن المنافقين:
{فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}
[سورة النساء الآية: 145]